محمد بن جرير الطبري

208

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره : عند هؤلاء المتقين الذين أكرمهم الله بما وصف في هذه الآية من إسكانهم جنات عدن قاصرات الطرف يعني : نساء قصرت أطرافهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم ، ولا يمددن أعينهن إلى سواهم ، كما : 23056 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وعندهم قاصرات الطرف قال : قصرن طرفهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم . 23057 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي قاصرات الطرف قال : قصرن أبصارهن وقلوبهن وأسماعهن على أزواجهن ، فلا يردن غيرهم . وقوله : أتراب يعني : أسنان واحدة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل على اختلاف بين أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23058 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قاصرات الطرف أتراب قال : أمثال . 23059 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أتراب سن واحدة . 23060 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي أتراب قال : مستويات . قال : وقال بعضهم : متواخيات لا يتباغضن ، ولا يتعادين ، ولا يتغايرن ، ولا يتحاسدن . وقوله : هذا ما توعدون ليوم الحساب يقول تعالى ذكره : هذا الذي يعدكم الله في الدنيا أيها المؤمنون به من الكرامة لمن أدخله الله الجنة منكم في الآخرة ، كما : 23061 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي هذا ما توعدون ليوم الحساب قال : هو في الدنيا ليوم القيامة . وقوله : إن هذا لرزقنا ما له من نفاد يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي أعطينا هؤلاء المتقين في جنات عدن من الفاكهة الكثيرة والشراب ، والقاصرات الطرف ، ومكناهم فيها من الوصول إلى اللذات وما اشتهته فيها أنفسهم لرزقنا ، رزقناهم فيها كرامة منا لهم ما له من نفاد يقول : ليس له عنهم انقطاع ولا له فناء ، وذلك أنهم كلما أخذوا ثمرة من ثمار شجرة من أشجارها ، فأكلوها ، عادت مكانها أخرى مثلها ، فذلك لهم دائم أبدا ، لا ينقطع